ببساطة

هي مشاهدة عالم محيط حولك غير متواجد فعليًا عن طريق اجهزة الحاسوب، ويمكننا القول أنّه عالم تخيلي ثلاثي الأبعاد  او من جميع الاتجاهات (360 درجة) بالصوت والصورة، ويجعلك تحصل على نفس الإحساس كما لو كنت متواجد داخل هذا العالم لتعيش تجربةً سواءً بالإثارة، أو الرعب أو الهدوء النفسي.

تطور الواقع الافتراضي:

يعود أصل تسمية الواقع الافتراضي إلى العام 1935 حيث ورد المصطلح في قصة خيال علمي قصيرة للمؤلف ستانلي ج. وينبون تحمل اسم “نظارات بجماليون” (Pygmalion’s Sectacles) يصف فيها نظام واقع افتراضي يستند إلى نظارات مع ميزة التسجيل الهولوغرافي للتجارب الخيالية واستخدام حاستي الشم واللمس.

وفي العام 1962 ابتكر العالم مورتون هيليغ نموذجا أوليا من آلة “سنسوراما”، وهي آلة ميكانيكية ضخمة بحجم ماكينات ألعاب الفيديو في مراكز الترفيه، وقد صنع لها خمسة أفلام قصيرة وظف فيها حواس متعددة، مثل البصر والسمع والرائحة واللمس.

لكن الجهاز الذي ابتكره إيفان سوذرلاند بمساعدة تلميذه بوب سبرول عام 1968 يعتبر على نطاق واسع أول جهاز واقع افتراضي وواقع معزز يرتدى على الرأس، لكنه كان بدائيا من حيث واجهة المستخدم والواقعية، وكان ثقيلا جدا لدرجة أنه يتدلى من السقف، ولذلك حمل ذلك الجهاز اسم “سيف ديموقليس” (The Sword of Damocles).

لكن المعنى العصري للواقع الافتراضي شاع بفضل العالم جارون لانير من خلال شركته “في بي أل ريسيرتش” التي أسسها عام 1985 وامتلكت العديد من براءات الاختراع المتعلقة بالواقع الافتراضي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وقد طورت هذه الشركة العديد من أجهزة الواقع الافتراضي، وكان بينها أول جهاز عرض حقيقي يرتدى على الرأس يحمل اسم “آيفون” (EyePhone).

وحتى أواخر الثمانينيات ظلت أغلب الأفكار بشأن هذه التقنية نظرية بسبب محدودية القوة الحاسوبية في تلك الفترات، والتكلفة العالية للتقنية التي جعلت تبنيها صعبا جدا على المستهلكين.

وفي العام 1991 أعلنت شركة “سيغا” عن نظارة الواقع الافتراضي “سيغا في آر” لألعاب الآركيد ومنصة ألعاب “ميغا درايف”، واستخدمت النظارة شاشات “أل سي دي” وسماعات رأس وحساسات داخلية تتيح للنظام أن يتتبع ويستجيب لحركة رأس المستخدم.

وخلال تلك الفترة طرحت عدة أجهزة للواقع الافتراضي، مثل جهاز “فيرتشواليتي” وجهاز “فيرتشوال بوي” لشركة نينتندو، وجهاز “في أف أكس1” (VFX1) لشركة “فورتي” الذي يعمل بوصله بالحاسوب الشخصي، ودعمته حينذاك بعض الألعاب، مثل “سيستم شوك”، و”كويك وديسنت”.

تعتبر غوغل رائدة في مجال تقنيات الواقع الافتراضي، ويعود ذلك إلى العام 2007 عندما طرحت الشركة خدمة “ستريت فيو” الشهيرة التي تظهر مشاهد بانورامية لمواقع عالمية، وتتيح للمستخدم التجول في شوارع العديد من المدن والمناطق السياحية حول العالم.

وفي العام 2010 صمم بالمر لوكي -الذي أسس لاحقا شركة “أوكولوس في آر” أول نموذج أولي من نظارة الواقع الافتراضي “أوكولوس ريفت”، ورغم أنها كانت تعرض في البداية صورا ثنائية الأبعاد وغير مريحة عند ارتدائها فإنها جاءت بمجال رؤية يبلغ تسعين درجة وهو ما لم يكن معهودا في ذلك الوقت، وتطور ذلك النموذج لاحقا ليصبح الأساس الذي جاءت منه التصاميم اللاحقة.

لكن إقلاع هذه التقنية بدأ عام 2014 عندما استحوذت شركة فيسبوك على “أوكولوس في آر” مقابل ملياري دولار، وأعلنت سوني عن نظارة “المشروع مورفيوس” التي أصبح اسمها “بلايستيشن في آر”، وتوسع الانتشار مع إطلاق غوغل نظارة “غوغل كاردبورد” للهواتف الذكية التي لا يزيد ثمنها على بضعة دولارات، وجعلت تصميمها متاحا مجانا لمن يريد تقليدها.

وبعد ذلك بعام عقدت شركة “أتش تي سي” التايوانية شراكة مع شركة فالف وطرحتا معا نظارة “أتش تي سي فايف”، كما تشاركت سامسونغ مع شركة “أوكولوس في آر” وطرحت نظارتها “غير في آر” بسعر يقل عن مئة دولار.

 

أصبحت التقنية شائعة وفي متداول المستهلكين مع طرح شركات التقنية مزيدا من النظارات

ودعم فيسبوك فيديو الواقع الافتراضي وتخصيص يوتيوب قناة لمثل هذه النوعية من الأفلام، وقد ساعد على كل ذلك بدء ظهور كاميرات تصوير استهلاكية تصور بزاوية 360 درجة، وانتشار نظارات الواقع الافتراضي الرخيصة.

ويمكن فعليا تقسيم نظارات الواقع الافتراضي إلى ثلاثة أقسام: نظارات تعتمد على وصلها بالحاسوب الشخصي مثل نظارتي “أكولوس في آر” و”أتش تي سي فايف”، ونظارات تعتمد على وصلها بمنصة ألعاب الفيديو، مثل نظارة سوني بلايستيشن في آر، ونظارات تستخدم الهواتف الذكية وهي الأكثر شيوعا مثل نظارة سامسونغ غير في آر.

وتستثمر شركات التقنية وشركات صناعة الأفلام ملايين الدولارات في هذه التقنية التي ينظر إليها على أنها ستكون “منصة” للحوسبة، مثل الهواتف الذكية والحواسب الشخصية، وآخر ابتكارات السينما المستقبلية. وتقدر شركات الأبحاث أن يشهد سوق تقنيات الواقع الافتراضي شحن أكثر من 64 مليون وحدة بحلول العام 2020، وأن تتجاوز إيراداتها عام 2016 مبلغ 2.3 مليار دولار.

اشهر اجهزة الواقع  الافتراضي:

تعتبر نظارة “Oculus” هي الأشهر في هذا المجال بلا منازع، وكانت هي شرارة البداية لظهور تقنية الواقع الافتراضي للنور وكانت مجرد فكرة للشاب “Palmer Freeman Luckey” على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لتخرج إلى النور عام 2010 بنسخة تجريبية ليتم تطويرها فيما بعد، لتصبح من أفضل نظارات الواقع الافتراضي على الإطلاق.

يأتي مع نظارة الواقع الافتراضي “Oculus” يد للتحكم عن بعد وخصوصًا مع الألعاب لتعطيك متعة أكبر مع هذه التقنية ويعيب هذه النظارة محدودية زاوية المشاهدة، ويبلغ سعرها 600 دولار فتعتبر الحل الوسط لمن يريد الحصول على نظارة متميزة الأداء بسعر متوسط.

تقدم نظارة الواقع الافتراضي “HTC Vive” التجربة الأفضل على الإطلاق في هذا المجال، وهي من إنتاج الشركة الرائدة “HTC”، وتتميز بوجود شاشتين للعرض مخصصة لكل عين بدقة عرض 1080p، وهو ما يجعل تجربة المشاهدة أو اللعب متميزة بحق، فتجد أنّ الألوان والتفاصيل تظهر بكل وضوح، ويأتي مع النظارة عدد 2 من أذرع التحكم لتزيد من متعة الواقع الافتراضي، والألعاب بشكل خاص مع زاوية للمشاهدة واسعة على عكس نظارة “Oculus” التي تقدم زاوية مشاهدة أقل. يعيب هذه النظارة سعرها الباهظ والذي يصل إلى 850 دولار، وتحتاج إلى بطاقة رسومية من الجيل الأحدث وهو ما يعنى زيادة التكلفة.

أول نظارة يتم إنتاجها لأجهزة الكونسول وهي من إنتاج شركة “SONY”، وتقدم تجربة فريدة في مجال الألعاب، وقامت شركة “SONY” بدعمها بشكل قوي عن طريق تطوير ألعاب تستطيع هذه النظارة عرضها والتحكم بها بشكل رائع لا مثيل له، و ما يميز هذه النظارة  أنّك لا تحتاج إلى حاسب شخصي باهظ الثمن لتشغيلها يكفى فقط أن تمتلك جهاز “PS4”.

تتميز أيضًا بوجود ألعاب أكثر احترافية وإثارة، وقامت شركة “SONY” بالاستفادة بكافة مميزات هذه النظارة بحق يبلغ سعرها 400 دولار تقريبًا، وإذا كنت ترغب بحق في تجربة هذه التقنية بشكل فعلي، فعليك أن تقوم بشراء هذه النظارة بشكل خاص.

واخيرا …

تظل تقنيات الواقع الافتراضي تحت التجربة بشكل كبير بالرغم من صدور العديد من الأفلام والألعاب التي تدعمها، إلّا أنّها مازالت محدودة وينقصها الدعم الكامل لحركة ال 360 درجة. ليس هذا فقط ولكن أيضًا تحتاج الى حاسب شخصي قوي وباهظ الثمن لتستطيع الحصول على تجربة واقع افتراضي جيدة، وينطبق هذا الكلام مع الكونسول ونظارة الواقع الافتراضي “PS4 VR”، ونتوقع خلال الأعوام القليلة القادمة قفزة هائلة في هذا المجال الذي يعتبر البديل للشاشات العادية في المستقبل القريب.

نجد بعض نظارات الواقع الافتراضي التي يتم تركيب الموبايل بداخلها مثل “Samsung Gear VR”، والعديد من النظارات التي تقدم نفس الفكرة، ولكن تظل تجربة الواقع الافتراضي محدودة بشكل كبير على عكس نظارات الواقع الافتراضي المنفصلة.

WhatsApp chat
%d مدونون معجبون بهذه: