مقدمة :

تخيل أنك تعيش في عالم سحري كعالم هاري بوتر، حيث تُزيَّن رواقات المدرسة  بالعشرات من اللوحات التفاعلية التي تنبض بالحياة. تخيل الآن أنك -كمدرس- تمتلك القدرة على إنشاء عوالم افتراضية تفاعلية تنبض بالحياة و مليئة بالمعلومات والتفاصيل الدقيقة حول مكوناتها… الأمر سيكون ممتعا حقا لو تحقق على أرض الواقع، و سيغير كثيرا من نظرة الطلاب إلى المدرسة و سيجعلهم حتما يقبلون على الدراسة بشغف و متعة منقطعي النظير…  لكن هل تعلم أن هذا الأمر قد انتقل حقا من عالم الخيال العلمي إلى العالم الحقيقي بفضل تقنية الواقع المعزز (AR) ؟ نعم، فهذه التقنية تسمح لك بفعل ذلك عبر إسقاط طبقات افتراضية من المعلومات الرقمية على العالم المادي، و التي يمكن عرضها من خلال الأجهزة الذكية التي أصبحت في متناول اليد ويستخدمها الملايين من البشر في العصر الحالي..

 

المحور الاول :  التعريف بالتكنولجيا :

قد يختلف الكثير في تعريف هذه التكنولجيا الجديدة والفريدة من نوعها ولاكن يبغي التعريف الاكثر تعبيرا والاقرب معني بانها تكنولجيا قائمة علي اسقاط اجسام افتراضية او اي نوع او شكل من اشكال المعلومات علي بيئة المستخدم الحقيقة  لتضيف معني حسي وطابع اخر للمكان العادي بحيث يتم فيها تعليم او ارشاد او تصحيح مسار المستخدم العادي في البيئة المحيطة .

 

المحور الثاني : ما هو الفارق بين الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط؟

تعد تقنية الواقع الافتراضي Virtual Reality أكثر شهرةً وانتشارًا وتطويرًا عن الواقع المعزز، وهذا لأنّها كانت الأسبق في الظهور والأكثر حظًا في التطوير الذي ساهمت فيه شركات تقنية كبرى مثل: جوجل وسامسونج وفيسبوك على سبيل المثال لا الحصر، ويختلف الواقع الافتراضي عن المعزز في أنّ الأول يعمل على عزل المستخدم كليًا عن الواقع الفعلي، وإدخاله في تجربة غمر كامل في واقع بديل مصمم عبر تطبيقات التصميم الرقمي، وهو ما يحتاج إلى نظارة أو خوذة خاصة مثل: نظارة داي دريم من جوجل أو أوكيلوس من فيسبوك، حيث يتم استخدام الهاتف الذكي مع الأولى، وأجهزة الكمبيوتر المجهزة مع الثانية لتعمل على تقديم هذا الواقع المختلق.

وما يميز تقنية الواقع المعزز عن الواقع الافتراضي أنّها لا تحتاج في أغلب تطبيقاتها إلى نظارة خاصة، كما هو الحال في لعبة بوكيمون جو وتطبيق سناب شات كما أسلفنا الذكر، ولكن يبقى استخدام نظارة خاصة متوافقة مع الواقع المعزز ضروريًا في بعض الحالات التي سنتناولها فيما بعد.

أمّا الواقع المختلط فهو كما يتضح من اسمه خليط بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ويضمه بعض المتخصصون والمراقبون إلى الواقع المعزز في بعض الأحيان

المحور الثالث : كيف تعمل تقنية الواقع المعزز :

كما أسلفنا في شرح التعريف يعمل الواقع المعزز من خلال إضافة طبقات غير واقعية إلى الواقع الفعلى، وبالتأكيد يتم هذا عبر أدوات قادرة على إحداث هذه الإضافة وهذا المزج، ومن بينها وعلى رأسها الهاتف الذكي.

فالواقع يتم التقاطه عبر كاميرات الهاتف، ومن خلال المعالج الرئيسي ومعالج الرسوميات يتم معالجة المجسمات الرقمية المصممة عبر تطبيقات خاصة، ليتم عرض هذا المزيج في النهاية عبر شاشة الهاتف، ومع اختلاف أدوات الواقع المعزز سواءً كانت هاتف ذكي أو خوذة ونظارة خاصة، لا يختلف المبدأ الذي تعتمد عليه التقنية.

و إن كنت تمتلك هاتفًا ذكيًا حديث فأنت مستعد تمامًا لاكتشاف عالم الواقع المعزز، فأول وأسهل طرق اختباره هي استخدام هاتف ذكي بالمواصفات التي تتمتع بها أغلب الهواتف فوق المتوسطة حاليًا مثل: الكاميرا والشاشة ذات الدقة العالية، معالج الرسوميات القوي، ومستشعر التسارع Accelerometer، وهو المستشعر القادر على اكتشاف تحريكك للهاتف ثم تتبع هذه الحركة.

كما يمكن استخدام أجهزة الحاسوب المحمولة والمكتبية في اختبار الواقع المعزز عبر كاميرات الويب، ولكنها طريقة غير فعالة إلى حد كبير نظرًا لصعوبة تحريك مثل هذه الأجهزة، وعدم وجود مستشعرات حركة ولمحدودية التطبيقات الداعمة.

وعلى الرغم من أنّ اختبار الواقع المعزز لا يحتاج إلى نظارات خاصة كما أسلفنا، إلّا أنّ بعض الشركات التقنية طورت طريقة لاختبار الواقع المعزز عبر النظارات، وكان أول هذه الشركات هي جوجل، والتي قامت بطرح نظارة “جوجل جلاس” Google Glass، وهي نظارة عملت على إضافة النصوص إلى الواقع عبر عرضها على زجاجها، وعلى الرغم من أنّ الفكرة كانت واعدةً للغاية، إلّا أنّها لم تلق النجاح المطلوب على الإطلاق، وتوقفت جوجل عن تطويرها فيما بعد.

المحاولة الأكثر نجاحًا من محاولة جوجل لتطوير نظارة للواقع المعزز، هي تجربة مايكروسوفت التي أسفرت عن ظهور نظارة “هولولينس” HoloLens، وتختلف عن سابقتها بقدرتها على عرض الرسوميات والنماذج ثلاثية الأبعاد الثابتة والمتحركة أيضًا، كما أنّها تشمل عدد من المستشعرات الأكثر تطورًا، ولكن يعيبها ارتفاع سعرها الكبير والذي جعلها حكرًا على المطورين حتى الآن.

 

المحور الرابع : تأثير تكنولجيا الواقع المعزز في المجالات الاخرى

ان الواقع المعزز يعتبر علما من العلوم الحديثة المهتمة بنطاق تكنولوجيا البيانات وكيفية ربطها بالواقع الحقيقي ولها تاثير طبعا علي عدة مجالات اخرى ونقصد بالمجالات الاخرى التي تعتمد علي العلوم الطبيعية او البشرية وهي نتاج ما خلفه البشر لمئات السنين لتاتي تقنية الواقع المعزز وتغيير مفهوم تناول الاشياء بشكل مختلف بل وتساعد في تطوير هذه العلوم وتبسيطها  وشرحها او العمل عليها بشكل جذاب ونذكر علي سبيل المثال لا الحصر من المجالات التي يؤثر عليها الواقع المعزز وبشكل فعال :

  • الترفيه
  • الطب
  • التدريب العسكري
  • التصميم الهندسي
  • الروبوتات
  • الصناعات التحويلية

 

 

  1. الترفيه : نجد الكثير من الالعاب التي اصبحت تدعم فكرة الواقع المعزز بصورة ملحوظة وعلي سبيل المثال ليس الحصر لعبة بوكيمون جو (Pokémon go)  والتي حصلت علي شهرة واسعة في الفترة الاخيرة وقد عقدت صفقات مع صاحب اللعبة في تحسين اللعبة لخرائط قوقل للشوارع ( (Google Streets المعتمدة علي اخذ لقطات حية للشوارع والمدن وساهمت اللعبة في تحسين جغرافية بعض المناطق بشكل كبير جدا وايضا اعطت اللاعب الهدف الاسمي في دمج الخيال مع الواقع في مسلسل شهير عرض في تسعينيات القرن الماضي الذي كان يحبه الجميع

 

  1. الطب : من خلال تقنية الواقع المعزز يمكن للاطباء و الجراحين  الولوج الي معلومات المريض بشكل متزامن مع اجراء العماليات الجراحية لهم و ايضا يمكنهم متابعة حالات المرضى الذين عملوا لهم عمليات جراحية وملازمتهم ومن خلال هذه التقنية يمكن أن يتحسن الوضع للمرضى في مناطق الحروب أو الذين يخرجون من المستشفى

 

 

  1. التعليم: اما بالنسبة للتعليم فقد ساهم الواقع المعزز في كثير من الافكار في تبسيط العلوم وشرحها بشكل جذاب وعصري ونذكر امثلة علي هذه التطبيقات :
  • تطبيقات الفصول الدراسية
  • الواجبات المنزلية المدعمة بالشرح
  • معرض الصور الحية
  • عرض حول كتاب
  • تشجيعات الوالدين
  • مختبر السلامة
  • بطاقات تعليمية للصم وضعاف السمع

 

 

 

  • المجال العسكري: التطبيقات في المجال العسكري وهو اوائل المجالات التي بدا العمل عليها في تكنولجيا الواقع المعزز وقد كان حكرا عليها في بادئ الامر وباختصار يتم دراسة تضاريس بعض المناطق للعمل عليها جغرفيا وحربيا وعرض المخططات والخطط العسكرية في شكل يمّكن من فهم ما يطرح خلال الاجتماعات العسكرية

 

  • التصميم الهندسي: التطبيقات علي التصميم الهندسي نذكر منها كيفية ادراج بعض اللوحات الفنية في غرف منزلك او ادراج بعض الاثاثات و عادة ما يتوقف أي شخص أمام طاولة أو أريكة  لكي يشتريها من متجر أثاث، فإنه يسأل نفسه،

كيف سيبدو شكلها في غرفة المعيشة؟

أو هل ستناسب ركن الغرفة؟

مع الواقع المعزز يمكنك مشاهدة نموذج محاكاة لقطعة الأثاث

بعد وضعها في مكانها في المنزل دون الحاجة إلى مغادرة المنزل

 

  • الروبوتات: تلعب صناعة الروبوتات دورا مهما في تقدم وتطور لمختلف المجالات وياتي الواقع المعزز ليشكل مزيجا رائعا من الاتحاد في التكنولجيا العصرية حيت يستخدم في عدة نطاقات سواء اكانت ارشادية  او تحكمية حيث يمكننا صنع روبوت كامل والتحكم فيه عن طريق المؤثرات البصرية والحسية او الصوتية في شي اشبه بالخيال العلمي

 

  • الصناعات التحويلية : ونذكر فيها علي سبيل المثال صناعة السيارات الحديثة حيث يتطلب فهم الكاتلوج الخاصة بالصيانة وقتا وجهدا ولاكن مع تكنولجيا الواقع المعزز يمكن اصلاح اي جزء او تفكيكه من غير الرجوع للمصنع الرئيسي فقط بتسليط الكاميرا علي الاجزاء المراد العمل عليها حيث يعطي ارشادات وعلامات لكيفية التعامل مع هذا الجزء من جسم السيارة

 

المحور الخامس : تطبيقات فعالة للواقع المعزز علي المتاجر

ELEMENT 4D 

يعتبر هذا التطبيق من التطبيقات الفعالة جدا في مجال الكيمياء وخاصة العناصرة الكيميائية وتفاعلها مع بعضها البعض ويعتمد تقنيا على دمج مكعبات العناصر الكيميائية مستخدما تقنية الواقع المعزز ويعرض ايضا اشكال المادة والوزن الفعلي لها ولونها وحالات تواجدها في الطبيعة وللعلم فان التطبيق متوفر على هواتف  اندرويد وايفون مطور عن طريقة بيئة عمل يونتي (Unity) مستخدما بعض المكتبات الخاصة و سنفرد لها دروس متخصصة ان شاء الله وفيما يلي نعرض صور للتطبيق

مسكني الإفتراضي

وهو عبارة عن تطبيق للهندسة للمعمارية وهي فلل وشقق سكنية جاهزة للبيع في برنامج الشيخ زايد للاسكان بمدينة دبي  ، تطبيق مسكني الافتراضي المقدم من برنامج الشيخ زايد للإسكان يتيح للمستخدمين الاطلاع على مجموعة مختارة من نماذج المساكن الجاهزة التي تم دراستها وتصميمها وقفاً لمعايير عالية ومراعاة التوسع المستقبلي لها. يمكن للمستخدم اختيار المسكن المراد عرضه واستعراضه بشكل ثلاثي الأبعاد من الخارج والداخل. وأيضاً يمكن طباعة العلامة الخاصة بالنموذج واستخدام ميزة الكاميرا للتجول داخل وخارج النموذج. تم توزيع المسطحات الخضراء والفيلا بشكل نموذجي لتمكين المستخدم من تخيل المساحة التي سيتم استغلالها من الأرض. وأيضاً تم وضع أثاث بسيط في الغرف لمعرفة المساحات وكيفية استغلالها وفيما يلي نعرض صور للتطبيق:

 

 

 

 

كانت هذه بعضا من الأفكار المبتكرة التي تم تنفيذها باحترافية ودقة عالية والا فانه يوجد الكثير من التطبيقات علي المتاجر الالكترونية القائمة علي فكرة الواقع المعزز بشكل فعال في مختلف المجالات، و ما دمنا نتحدث عن الابتكار بوصفه نقيض النقل و تعطيل ملكة الفكر، فالأمر يتعلق فعلا بنزر يسير من بحر الأفكار التي ستولدها لديك هذه التقنية عند التعامل معها و اكتشاف خباياها، و بين ايديكم تقنية مميزة من خلالها يمكنكم عمل تطبيقات تحول أجهزتكم الذكية إلى عصا سحرية حقيقية تحول عالمكم الحقيقي إلى عوالم سحرية تضج بالمعرفة و المتعة و الإثارة، هذه الثلاثة التي ما اجتمعت قط إلا كان التعلم الفعال رابعها والعمل المتقن الميسر اساسها .

 

ختاما : ما هو دورنا  في الوطن العربي عامة او السودان خاصة ؟؟

نحن كفريق عمل (منصة الواقع المعزز بالعربي) ساعين باقصي ما لدينا ببذل مجهود جبار  في رفع الامية عن هذه التقنية في المنطقة بل وتقديم حلول عملية وعلمية من خلال تطبيق افكار علي تطبيقات هواتف ذكية من شأنها حل الكثير من المشاكل في المنطقة وتحسين الاداء في مختلف القطاعات التي سبق ذكرها في المحور الرابع
وفي الختام تقبلو عاطر التحايا من فريق العمل ….

إعداد : فريق عمل منصة الواقع المعزز بالعربي

WhatsApp chat
%d مدونون معجبون بهذه: